الزركشي

385

البرهان

وكذلك : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ) * ، الشئ هنا معدوم ، وإنما علمناه من تصور مثله الذي قد وقع في الوجود فنقل له الاسم فيه ، من حيث إنه يقدر أنه يكون مثله في الوجود ، فزيدت الألف تنبيها على اعتبار المعدوم من جهة تقدير الوجود ، إذ هو موجود في الأذهان ، معدوم في الأعيان . وهذا بخلاف قوله في النحل : * ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه ) * ، فإن الشئ هنا من جهة قول الله ، لا يعلم كيف ذلك ، بل نؤمن به تسليما لله سبحانه فيه ، فإنه سبحانه يعلم الأشياء بعلمه لا بها ، ونحن نعلمها بوجودها لا بعلمنا ، فلا تشبيه ولا تعطيل . وكذلك : * ( إلى فرعون وملائه ) * ، زيدت الألف بين اللام والهمزة ، تنبيها على تفصيل مهم ظاهر الوجود . ومثله زيادتها في " مائة " ، لأنه اسم يشتمل على كثرة مفصلة بمرتبتين : آحاد وعشرات : قال أبو عمرو في المقنع : لا خلاف في رسم ألف الوصل الناقصة من اللفظ في الدرج ، نحو : * ( عيسى ابن مريم ) * * ( والمسيح ابن مريم ) * وهو نعت ، كما أثبتوها في الخبر نحو : * ( عزير ابن الله ) * ، و * ( المسيح ابن الله ) * ، ولم تحذف إلا في خمسة مواضع . قال : ولا خلاف في زيادة الألف بعد الميم في " مائة " و " مائتين " ، حيث وقعا ،